عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

53

الإيضاح في شرح المفصل

فوصف فعلان بالصّفة التي تمنع موزونها الصّرف ليخبر عنه بقوله : « لا ينصرف » ، لأنّ غرضه أن يبيّن كيفيّة « 1 » استعمال هذه الأوزان في كلام النحويّين ، وكذلك تقييده « أفعل » بكونه صفة ، وأخبر عنهما جميعا بخبر واحد واستغنى به عن الآخر ، فيقدّر مثله للأوّل ، فلو قال : « فعلان » الذي تدخله الهاء ينصرف لكان في التّمثيل مستقيما ، إلّا أنّ وقوع الأوّل « 2 » في كلامهم أكثر ، فلذلك خصّصه ، أمّا وجه الأوّل فهو أنّه لمّا كان علما باعتبار الجنس كأسامة وجب إجراؤه « 3 » على كلّ واحد من مفرداته كما يجري أسامة ، فإذا أطلقته على واحد من مفرداته كان علما ، كما إذا أطلقت أسامة على واحد من الآساد كان اسما علما له . ووجه المذهب الثاني هو « 4 » أنّ باب أسامة في جريه علما على كلّ واحد من المشكلات التي تتحيّر فيها / الأفهام لكونها في المعنى نكرة ، وحكمها حكم « 5 » الأعلام حتّى احتيل في استقامتها بأن قدّرت أعلاما للحقائق المعقولة ، وصحّ إجراؤها على الآحاد لوجود الحقيقة فيها ، ولولا أنّ العرب منعت صرف أسامة عند جريه على الواحد لم يشكّ « 6 » في أنّه نكرة ، وإذا كان باب أسامة خارجا عن القياس في « 7 » باب الأعلام فإذا وضع النحويّون ألفاظا أعلاما « 8 » فإعطاؤها حكم الأعلام القياسيّة أولى من إعطائها حكم « أسامة » الخارج عن القياس ، فعلى هذا لا يكون « إفعل » في قولك : وزن إصبع إفعل علما . ويرد على هؤلاء أنّه إذا لم يكن علما وجب أن يكون نكرة ، فيجب أن يقال : وزن طلحة فعلة [ منصرفا ] « 9 » ، إذ ليس فيه ما يمنع الصّرف أصلا ، لأنّ العلميّة مفقودة ، وتاء التأنيث شرطها في التأثير العلميّة ، فلا علّة أصلا ههنا « 10 » .

--> ( 1 ) في ط : « كيف » . ( 2 ) أي : فعلان الذي مؤنثه فعلى . ( 3 ) في ط : « فينبغي أن يصحّ إجراؤه » . ( 4 ) في د : « وهو » ، تحريف . ( 5 ) في د : « كحكم » . ( 6 ) في د . ط : « يرتب » . ( 7 ) سقط من ط : « القياس في » ، خطأ . ( 8 ) سقط من ط : « أعلاما » ، خطأ . ( 9 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 10 ) في د : « فلا علة لهذا » .